السيد البجنوردي

226

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أمّا الآيات : فمنها قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * « 1 » ، وقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 2 » . وأمّا الروايات : فمنها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 4 » ، وقوله عليه السّلام : « لا عمل إلّا بالنيّة » « 5 » . ويرد على الجميع : أنّه لو كان مفادها ما توهّم لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، مع أنّ سياق هذه الأدلّة يأبى عن التخصيص . مضافا إلى أنّ الأمر في الآية الأولى إرشادي إلى حكم العقل بلزوم إتيان ما أمر المولى بإتيانه ، فإن كان قصد القربة ممّا تعلّق به الأمر يجب إطاعته وإتيانه كسائر الأجزاء والشرائط ، وإلّا فلا أمر حتّى تجب إطاعته ؛ لأنّنا لا نفهم من الإطاعة إلّا الانبعاث عن بعث المولى . وأمّا أنّ هذه الانبعاث يجب أن يكون مقرونا ومنضمّا إلى قصد محرّكية ذلك الأمر وباعثيته فلا ، ولا يحتمل المولوية فيه أصلا ؛ لأنّه لو لم يكن أمر المولى بنفس الشيء وتحريكه نحوه مؤثّرا فأمره بلزوم الإطاعة أيضا كذلك ، وإن كان فلا يحتاج إلى الأمر بالإطاعة . فعلى كلّ تقدير : يكون الأمر بالإطاعة لغوا وبلا فائدة وبلا ملاك . وأمّا احتمال أن يكون مفهوم الإطاعة عبارة عن إتيان المأمور به بقصد الأمر خرج ما خرج وبقي الباقي تحت العموم فمخالف للمتفاهم العرفي قطعا .

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 . ( 2 ) - البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 1 : 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 1 .